الحصول على الوظيفة ليس نهاية رحلة البحث عن العمل، بل هو بداية مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن مرحلة التقديم والمقابلات. ويعتقد بعض الموظفين أن أصعب جزء هو اجتياز المقابلة الشخصية، بينما الواقع يثبت أن أول ثلاثة أشهر داخل الوظيفة هي الفترة التي تحدد غالبًا شكل مستقبلك داخل الشركة، ومدى ثقة الإدارة بك، وفرص ترقيتك وتطورك المهني.
في أغلب الشركات السعودية، تمثل أول 90 يومًا مرحلة تقييم غير رسمي، حتى إذا انتهت فترة التجربة قبل ذلك أو بعدها. خلال هذه الفترة يلاحظ المديرون مدى التزامك، وسرعة تعلمك، وطريقة تعاملك مع الزملاء، وقدرتك على تحمل المسؤولية، وأسلوبك في حل المشكلات، وليس فقط جودة العمل الذي تنجزه.
ولهذا فإن النجاح في أول ثلاثة أشهر يحتاج إلى خطة واضحة، تبدأ من اليوم الأول، وتستمر حتى تصبح جزءًا فعالًا من الفريق. وكل تصرف تقوم به خلال هذه المرحلة يترك انطباعًا قد يستمر معك طوال فترة عملك داخل الشركة.
في هذا المقال ستتعرف على أهم الخطوات التي تساعدك على النجاح في أول 90 يومًا، وبناء سمعة مهنية قوية منذ بداية مسارك الوظيفي.
استعد قبل أول يوم عمل
لا تنتظر حتى تصل إلى مقر الشركة لتبدأ في الاستعداد.
قبل أول يوم:
راجع معلومات الشركة.
أعد قراءة الوصف الوظيفي.
تأكد من وقت الدوام.
جهز ملابسك.
تأكد من موقع الشركة وطريقة الوصول إليها.
جهز المستندات المطلوبة إذا طلبت منك.
هذا الاستعداد يقلل التوتر ويمنحك بداية أكثر احترافية.
احرص على الوصول مبكرًا
الانطباع الأول يصنع فرقًا كبيرًا.
الوصول قبل موعد الدوام بعشر أو خمس عشرة دقيقة يعكس احترامك للوقت وجديتك.
أما التأخر في أول يوم فقد يترك انطباعًا سلبيًا يصعب تغييره لاحقًا.
إذا واجهت ظرفًا طارئًا، تواصل مع المسؤول مباشرة وأبلغه بذلك.
ركز على التعلم أكثر من إثبات نفسك
يقع بعض الموظفين الجدد في خطأ محاولة إثبات أنهم يعرفون كل شيء منذ الأيام الأولى.
الأفضل أن تبدأ بالاستماع، والملاحظة، وطرح الأسئلة.
تعرف على:
طريقة العمل.
الإجراءات.
البرامج.
أسلوب التواصل.
أدوار الزملاء.
كلما فهمت بيئة العمل أولًا، أصبح أداؤك أفضل.
لا تخف من طرح الأسئلة
طرح الأسئلة الذكية يدل على رغبتك في التعلم.
لكن حاول ألا تكرر السؤال نفسه أكثر من مرة.
احتفظ بدفتر صغير أو ملف إلكتروني لتدوين الملاحظات.
بهذه الطريقة تتعلم بسرعة وتقلل الأخطاء.
تعرف على فريق العمل
احرص على التعرف على زملائك.
تعرف على مسؤوليات كل شخص.
احترم الجميع.
قدم نفسك بطريقة بسيطة.
بناء علاقات جيدة منذ البداية يسهل العمل ويجعل بيئة الوظيفة أكثر راحة.
افهم توقعات مديرك
من المهم أن تعرف منذ البداية:
ما الأولويات؟
كيف يتم تقييم الأداء؟
ما المهام الأكثر أهمية؟
كيف يفضل المدير استلام التقارير؟
كل مدير لديه أسلوب مختلف، وفهم توقعاته يساعدك على النجاح.
نظم وقتك
في البداية قد تشعر بكثرة المعلومات والمهام.
استخدم قائمة مهام يومية.
حدد الأولويات.
أنهِ المهام في مواعيدها.
اطلب المساعدة إذا شعرت بأن الحمل أكبر من المتوقع.
التنظيم يقلل التوتر ويزيد الإنتاجية.
لا تعد بما لا تستطيع تنفيذه
قد ترغب في ترك انطباع ممتاز، لكن لا توافق على كل شيء إذا كنت غير قادر على التنفيذ.
كن واقعيًا.
إذا احتجت إلى وقت إضافي، وضح ذلك مبكرًا.
الالتزام بالمواعيد أهم من إعطاء وعود غير قابلة للتنفيذ.
تقبل الملاحظات
في أول ثلاثة أشهر ستتلقى ملاحظات كثيرة.
لا تعتبرها انتقادًا شخصيًا.
استمع.
اسأل إذا لم تفهم.
طبق الملاحظات.
ثم أظهر أنك استفدت منها.
هذه الطريقة تعكس احترافيتك ورغبتك في التطور.
اهتم بجودة العمل
لا تجعل السرعة أهم من الجودة.
راجع أعمالك قبل تسليمها.
تأكد من الأرقام.
راجع الإملاء.
تحقق من الملفات.
كلما قل عدد الأخطاء، زادت ثقة الفريق بك.
بادر ولكن بحكمة
إذا رأيت فرصة لتحسين إجراء معين، فلا تتسرع في اقتراح تغييرات كبيرة في الأسبوع الأول.
تعرف أولًا على أسباب الطريقة الحالية.
بعد أن تفهم بيئة العمل، يمكنك تقديم اقتراحات مدروسة.
المبادرة مطلوبة، لكن فهم الواقع أهم.
حافظ على الاحترافية
احرص على:
الالتزام بالمواعيد.
الاحترام.
اللباقة.
السرية.
التعاون.
كل هذه الأمور تؤثر على سمعتك داخل الشركة.
لا تدخل في الخلافات
في بداية العمل قد تسمع آراء مختلفة عن الإدارة أو الموظفين.
لا تنخرط في النقاشات أو نقل الكلام.
ركز على عملك.
كوّن رأيك بنفسك بعد فترة.
تعلم باستمرار
إذا اكتشفت برنامجًا جديدًا أو نظامًا تستخدمه الشركة، فتعلمه.
اقرأ الأدلة.
شاهد الشروحات.
اطلب التدريب.
كل مهارة جديدة تجعل أداءك أفضل.
راقب تقدمك
في نهاية كل أسبوع اسأل نفسك:
ماذا تعلمت؟
ما الأخطاء التي ارتكبتها؟
ما المهارة التي تحسنت فيها؟
ما الذي سأركز عليه الأسبوع القادم؟
هذه المراجعة تساعدك على التطور بسرعة.
أخطاء يقع فيها الموظفون الجدد
التأخر.
رفض الملاحظات.
الاعتماد على الهاتف.
كثرة الشكوى.
الحديث السلبي عن الشركة.
إهمال التعلم.
عدم توثيق المهام.
كل هذه الأخطاء تؤثر على الانطباع الأول.
كيف تبني سمعة جيدة؟
نفذ وعودك.
ساعد زملاءك.
احترم الجميع.
تعلم بسرعة.
اعترف بأخطائك.
حافظ على هدوئك تحت الضغط.
مع الوقت سيعرفك الجميع كشخص يمكن الاعتماد عليه.
ماذا تفعل بعد انتهاء أول 90 يومًا؟
راجع إنجازاتك.
اطلب اجتماعًا مع مديرك.
اسأل عن تقييمه.
حدد أهداف المرحلة القادمة.
ضع خطة لتطوير مهاراتك.
ابدأ في التفكير في المشاريع التي تضيف قيمة للفريق.
أسئلة شائعة
هل أول 90 يومًا مهمة فعلًا؟
نعم، لأنها الفترة التي تتكون فيها الصورة الأولى عن الموظف.
هل أطرح أسئلة كثيرة؟
نعم، لكن احرص على تدوين الإجابات وعدم تكرار السؤال.
ماذا أفعل إذا أخطأت؟
اعترف بالخطأ، وصححه، وتعلم منه.
هل أقبل جميع المهام؟
إذا كانت ضمن مسؤولياتك أو تساعدك على التعلم، نعم، لكن كن واقعيًا في تقدير وقتك.
كيف أكسب ثقة المدير؟
بالالتزام، وجودة العمل، وسرعة التعلم، وتحمل المسؤولية.
هل أقدم اقتراحات منذ البداية؟
يمكن، لكن بعد فهم طريقة العمل جيدًا.
الخاتمة
أول 90 يومًا في الوظيفة هي المرحلة التي تبني فيها سمعتك المهنية داخل الشركة. كل تصرف تقوم به خلال هذه الفترة، من الالتزام بالمواعيد إلى طريقة تعاملك مع الزملاء، يساهم في تكوين صورة دائمة عنك.
لا تحاول إثبات أنك تعرف كل شيء، بل ركز على التعلم، والاستماع، والعمل بجودة، والتعاون مع الفريق. إذا استطعت استثمار هذه الفترة بالشكل الصحيح، فستكون قد وضعت أساسًا قويًا لمسيرة مهنية ناجحة داخل الشركة.
CTA
إذا بدأت وظيفة جديدة، فضع لنفسك أهدافًا واضحة لأول 90 يومًا، مثل تعلم نظام العمل، وبناء علاقة جيدة مع الفريق، وإنجاز جميع المهام في مواعيدها. النجاح في البداية يفتح أمامك أبواب التطور والترقية، ويمنحك ثقة أكبر في مستقبلك المهني.
0 تعليقات